الثعالبي

176

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : * ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا . . . ) * الآية : قال مجاهد وغيره : الإشارة بهذه الآية إلى المنافقين ، وعذابهم الأليم في الدنيا : الحدود ، وفي الآخرة : النار ، وقالت فرقة : الآية عامة في كل قاذف ، و [ هذا ] هو الأظهر . وقوله تعالى : * ( والله يعلم ) * معناه : يعلم البريء من المذنب ، ويعلم سائر الأمور ، وجواب * ( لولا ) * أيضا محذوف تقديره : لفضحكم بذنوبكم ، أو لعذبكم ونحوه . وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان . . . ) * الآية : خطوات جمع خطوة ، وهي ما بين القدمين في المشي ، فكان المعنى : لا تمشوا في سبله وطرقه . قلت : وفى قوله سبحانه : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ) * : ما يردع العاقل عن الاشتغال بغيره ، ويوجب له الاهتمام بإصلاح نفسه قبل هجوم منيته وحلول رمسه ، وحدث أبو عمر في " التمهيد " بسنده عن إسماعيل بن كثير قال : سمعت مجاهدا يقول : " إن الملائكة مع ابن آدم ، فإذا ذكر أخاه المسلم بخير ، قالت الملائكة : ولك مثله ، وإذا ذكره بشر ، قالت الملائكة : ابن آدم المستور عورته ، أربع على نفسك ، واحمد الله الذي يستر عورتك " انتهى ، وروينا في " سنن أبي داود " عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حمى مؤمنا من منافق - أراه قال : بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ، ومن رمى مسلما بشئ يريد به شينه ، حبسه الله - عز وجل - على جسر جهنم حتى يخرج مما قال " ، وروينا أيضا عن أبي داود بسنده عن جابر بن عبد الله وأبى طلحة بن سهل الأنصاريين أنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته ، وينتقص فيه من عرضه - إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته ، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه ، وينتهك فيه من حرمته - إلا نصره الله في موضع يحب فيه